يوسف الحاج أحمد

633

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ونحن نعرف الآن أن المواد النّشوية والدّهنية تتحول إلى طاقة بينما تتحول المواد البروتينية إلى خلايا وأنسجة ويقع ذلك ضمن عمليات كيماوية معقدة . فدورة كريب ( Krebs cyde ) مثلا هي مجموعة من العمليات الكيماوية البالغة التعقيد التي تحول سكر الدّم ( الجلوكوز ) في ميتوكوندريا الخلايا إلى طاقة مخزونة عبر ما يقرب من أربعين عملية كيماوية ، وتتحول ضمن دورة كريب وخارجها مجموعة من الأحماض الأمينية ( Amino Acids ) الهامّة لبناء الخلايا والأنسجة ، فالمواد البروتينية ليست إلّا مجموعة ضخمة من الأحماض الأمينية هذه . وهكذا ترى أن ما تأكله أو تشربه يتحول بالتالي إلى محرك لعضلة يدك أو عضلة قلبك أو قادح لزناد فكرك . . أو يتحول إلى نفس تلك العضلة في اليد أو اللسان أو القلب أو يجري في عروقك مع دمك مكونا الكريات الحمراء أو البيضاء أو الصّفائح ، أو حيوانا منويا يخرج من صلبك وترائبك ، أفلا يدخل في تركيب جسمك وتكوين فكرك بعد هذا ما تأكله أو تشربه من الخبائث كالخمر ولحم الخنزير وغيرها مما حرمها اللّه ؟ بل إنّها لكذلك . أفلا يكون كلام ابن القيم بعد هذا دقيقا كلّ الدّقّة بارعا كلّ البراعة في وصف ما لم يهتمّ به الطبّ الحديث إلى اليوم ؟ بلى إنّه لكذلك . وإنّه كما قال ابن القيّم يكسب الطبيعة والرّوح صفة الخبث . فكلّ أكل أو شرب يدخل الجوف ويجري في العروق مع الدّم . يتمثله الجسم إمّا بالهدم Catabolism فيتحول إلى طاقة أو بالبناء يتحول إلى خلايا وأنسجة . فإذا دخل الخبث جوف ابن آدم وجرى في عروقه مجرى الدم ، وكان الخبث مصدر نشاط يده ولسانه وفكره وقلبه . . وكان الخبث عضلة من عضلات جسمه أو خليّة من خلايا دمه أو حيوانا منويا يخرج من صلبه فالخبيث لا شكّ يؤثّر كذلك . وهكذا تصدق عبارة ابن القيم : « ولهذا حرّم اللّه سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس لما تكتسب النّفس من هيئة الخبث وصفته » . ثمّ يقول ابن القيّم : « ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين ( الخمرة ) مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنّه بها وتلقّي طبعه لها بالقبول ، بل كلّما